فهرس الكتاب
والناظر المتدبر في آيات الله تعالى يرى أن المكذبين بدين الله تعالى حين تظهر الحجة لا يوجهون الطعن لها، بل يوجهون الطعن للذي أقامها وبينها، لذلك حين سخروا هؤلاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وتطاولوا على شخصه بقولهم: إنه مجنون، رد الله تعالى افترائهم في مطلع سورة القلم بقوله: (وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) . قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: وهذا بمثابة الرد على الإدعاء الكاذب للمشركين، لأن أخلاق المجانين مذمومة، بل لا أخلاق لهم، وهنا أقصى مراتب العلو في الخلق.
وفي ختام السورة أيضًا رد الله تعالى ادعائهم ، عود على بدء، فقال: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51) وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) . وتبين أن المراد بنعمة الله تعالى في أول السورة هو ما أوحاه الله تعالى لنبيه من الذكر.
وفي سورة التكوير (7/ نزول) قال الله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) .