فهرس الكتاب
أجمع أهل العلم على أن المراد بالقول: هو القرآن. وأما المراد بالرسول الكريم: جبريل عليه السلام بدليل قوله تعالى: (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ(20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) . فصاحبكم هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم الذي صحبهم منذ ولادته.
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: وقوله تعالى: (أَمِينٍ) صفة لجبريل بالأمانة ، وهذا عظيم جدًا أن الرب عز وجل يزكي عبده ورسوله الملكي جبريل كما زكى عبده ورسوله البشري محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ) .
وبعد بيان قوة السند وتزكية الله تعالى لعبديه الملكي والبشري قال تعالى محذرًا منذرًا: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ(26) إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) . فما على العبد بعد الذكر إلا أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه.
ووصف صاحب الحق بالجنون ، والكهانة ، والشعر سنة المكذبين مع أهل الحق منذ نوح ، قال الله تعالى في سورة القمر: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9) . فهذا سمت أهل الباطل يزعمون أن ما هم عليه من الباطل والشرك والضلال هو الذي يدل عليه العقل، وأن ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام جهل وضلال، لا يصدر إلا من المجانين، وكذبوا في ذلك، وقلبوا الحقائق الثابتة شرعًا وعقلًا، وقد زجره قومه وعنفوه عندما دعاهم إلى الله تعالى وهكذا فعل أعداء الرسل.