الصفحة 109 من 194

ولما كانت هذه الأذية شنيعة في حق الأنبياء والرسل وأتباعهم مستمرة إلى قيام الساعة، فقد أمر الله تعالى نبيه وأتباعه بالاستمرار في التذكير ولو استمر وصف الأعداء لهم بالجنون والكهانة والشعر فقال مدافعًا نافيًا عن نبيه هذه الصفات في سورة الطور: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ(29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) .

وقد أمر الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إمام أهل الذكر، أن يذكِّرَ الناس ويكرر الذكرى عند مظنة النفع تكريرًا تقوم به حجة الله على خلقه فقال في سورة الأعلى وهي التالية للتكوير في النزول (87/مصحف، 8/نزول) : (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى(9) . وقال في سورة ق (50/مصحف، 34/نزول) : (..فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ(45) .

وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه واضح جلي لمن تأمله وتدبره فقال في سورة يس (36/مصحف، 41/نزول) : (..إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ(69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) .

ولما استمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتذكير بالقرآن والسنة، ازداد أهل الإيمان والتقوى إيمانًا وتقوى، وازداد الكفار ضلالًا وغيًا وكانوا قومًا حمقى، ولما نصعت الحجة زاد الكفار من بغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم وزادت عداوتهم له، ويبدو ـ والله أعلم ـ أنهم حين كانوا يصفونه صلى الله عليه وسلم بالجنون حين سمعوا منه القرآن لأول مرة كان الوصف محصورًا عليهم كما هو في سورة القلم، لكنهم أخيرًا حين طفح غيظهم أسفروا عن عداوتهم وانطلقوا في هذه العداوة الشديدة للنبي صلى الله عليه وسلم معلنين مجاهرين واصفين محمد صلى الله عليه وسلم بالجنون كما ذكر الله عز وجل في سورة الحجر (15/مصحف، 54/نزول) : (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت