الصفحة 110 من 194

قال الشنقيطي: قد يقال في هذه الآية الكريمة كيف يقرون بأنه أنزل إليه الذكر وينسبونه للجنون مع ذلك؟

والجواب أن قولهم ( يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) يعنون في زعمه تهكمًا منهم به. ويوضح هذا المعنى ورود مثله من الكفار متهكمين بالرسل عليهم صلوات الله وسلامه في مواضع أخر كقوله في سورة الشعراء عن فرعون مع موسى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) .أ.هـ

ولما بلغت السخرية فيهم هذا الحد قال الله تعالى في السورة ـ يعني سورة الحجر ـ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . ففي الآية رد على الكفار أن ما أوحاه الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم من الذكر الحكيم نعمة عظيمة وإنه سبحانه وتعالى يحفظها.

وختم الله تعالى السورة بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت