فهرس الكتاب
قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه: الحطب: النميمة وكانت تنم وتؤرش بين الناس . وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، عن قتادة باسناد حسن قال: كانت تحطب الكلام ، تمشي بالنميمة. وقال مجاهد: حمالة الحطب تمشي بالنميمة ، أخرجه الفريابي ، وابن جرير. وأخرج سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين قال: كانت أمرأة ابي لهب تنم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين . وقال الفراء: كانت تنم فتحرش فتوقد بينهم العداوة فكنى عن ذلك بحملها الحطب. وقال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (صفحة 160) : ومن هذا قيل ( فلان يحطب علي ) اذا أغرى به ، شبهوا النميمة بالحطب، والعداوة بالشحناء بالنار لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب. ويقال: نار الحقد لا تخبو ، فاستعاروا الحطب في موضع النميمة .
ثالثا معالجات رب العالمين:
(1) تلقين المكذبين درسا بإخبارهم عن المصير الذي سوف يلقاه أبو لهب في الدنيا والآخرة لتصديه للدعوة وشدة أذاه للنبي صلى الله عليه وسلم .
( تبت يدا أبي لهب وتب ) قال ابن كثير: قوله تعالى: ( تبت يدا أبي لهب ) أي خسر وخاب وضل عمله وسعيه ( وتب) اي: قد تب تحقق خسارته وهلاكه .
واسناد التب لليدين كان من باب اطلاق البعض وإرادة الكل كما قال الشنقيطي، وهو كقوله تعالى ( ناصية كاذبة ) مع أن الكاذب هو صاحبها .
فلما كان الكذب يسود الوجه، ويذل الناصية، وعكسه الصدق يبيض الوجه، ويعز الناصية، أسند الكذب إلى الناصية لزيادة أختصاصها بالكذب عن اليد مثلا.
ولما كان الهلاك والخسران غالبا بما تكسبه الجوارح واليد اختصاصا في ذلك أسند إليها التب .
(2) التصغير والتحقير بقوله ( ابي لهب ) بكنيته، فلم يرد به التكريم، بل أراد به التشهير، فهو أول من سماه من كفار قريش وقرنه بوصف النار أعاذني الله واياكم منها .
( تبت يدا أبي لهب وتب ) ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ( سيصلى نارا ذات لهب )