فهرس الكتاب
قال الخازن (4/317) : فان قلت: لم كناه وفي التكنية تشريف وتكرمه ؟ فالجواب من وجوه:
أحدها: انه كان مشتهرا بالكنية دون الاسم، فلو ذكره باسمه لم يعرف .
الثاني: أنه كان اسمه (عبد العزى ) فعدل عنه إلى الكنية لما فيه من الشرك ـ لأن العزى صنم فلم تضف العبودية الى صنم ـ .
الثالث: أنه لما كان من أهل النار والنار ذات لهب، وافقت حال كنيته وكان جديرا بها أن يذكر بها .
وقال القرطبي في الجامع (20/161) : وقد قيل: اسمه كنيته، فكان أهله يسمونه (أبا لهب ) لتلهب وجهه وحسنه فصرفهم الله عن أن يقولوا: أبو النور وأبو الضياء الذي هو المشترك بين المحبوب والمكروه، وأجرى ألسنتهم أن يضيفوه إلى ( لهب ) الذي هو مخصوص بالمكروه المذموم وهو النار ثم حقق ذلك بأن يجعلها مقره.
(3) الذم والتقبيح بقوله ( تبت ___ وتب ) وإنذارا للمكذبين أمثاله .
فقوله تعالى ( تبت يدا أبي لهب ) كانت إنشاء للدعاء عليه، محمولة على الذم والتقبيح، ثم جاء ( وتب ) لبيان انه واقع به لا محالة وانه ممن حقت عليهم كلمات ربك لييأس صلى الله عليه وسلم والمسلمون من إسلامه وتنقطع الملاطفة معه.
(4) الايذان بالحط من كبرياء المكذبين وتسويد وجوههم وان تكون عاقبتهم كأبي لهب .
( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) ( سيصلى نارا ذات لهب ) .
فبعد قوله تعالى في النص الثاني من سورة القلم: ( أن كان ذا مال وبنين ) ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) وكان ذلك على الذم والتقريع للمكذبين. قال في النص السادس من سورة المدثر: ( وجعلت له مالا ممدودا ) ( وبنين شهودا ) ( ومهدت له تمهيدا ) ( ثم يطمع أن أزيد ) ( كلا انه كان لآياتنا عنيدا ) وكان ذلك في سياق المعالجة للاعتبار، لذا قال هنا في حق أبي لهب الذي لم يعتبر:
( ما أغنى عنه ماله) ( وما كسب) يعني ولده، قاله ابن عباس وروي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله .