فهرس الكتاب
يندم ويقول: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) . يندم أنه لم يقدم الإيمان ، ويندم أنه لم يقدم العمل الصالح، ويندم أنه لم يقدم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى في سورة الفجر: (كَلا إِذَا دُكَّتْ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا(21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) . قال ابن كثير ـرحمه الله ـ: يندم على ما كان سلف منه من المعاصي إن كان عاصيًا ويود لو كان ازداد من الطاعات إن كان طائعًا. قلت: كما يندم المبتدع الذي ابتدع في دين الله تعالى ما ليس فيه ويتمنى لو انتهج في الدنيا منهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان من أتباعه محبًا للسنة داعيًا لها ويشهد لهذا القول قول الله تعالى في سورة الفرقان: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي .. (29) . وقال تعالى في سورة الحاقة: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه(25) . وحين تعاين الحقيقة ويقف المرء على مرأى من الوضوح والتجلي فإنه لا ينفع الندم كما قال تعالى في سورة الأعراف: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(53) .
المنزل الخامس: عند الحساب والقضاء والناس بين يدي الله تعالى.