فهرس الكتاب
قال الله تعالى في سورة السجدة: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ(12) .
يقولون: ربنا بان لنا الأمر ووضح ـ الآن ـ مع أنه كان واضحًا لهم في دنياهم التي ابتلوا فيها لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة وكفروا بالله وعصوا ومضى وقت الإمهال وخسروا الفرصة الممنوحة بعنادهم بعد إقامة البيان والحجة والدليل . قال الله تعالى في سورة النبأ: (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا(40) .
فحين عاين الكافر عذاب الله ونظر إلى حكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها: كوني ترابًا فتصير ترابًا فعند ذلك يقول الكافر (يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) . وقد ورد معنى هذا في حديث أبي هريرة مرفوعًا ـ والذي أخرجه ابن جرير في"تفسيره"وهو في"الصحيحة" (1966) ـ:"يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: (يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) ."
المنزل السادس: عند أول مس من العذاب وهو أدناه.
وقال الله تعالى في سورة الأنبياء: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(46) .
المنزل السابع: عند الوقوف على النار.
قال الله تعالى في سورة الأنعام: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(27) .
المنزل الثامن: في الوهلة الأولى لرؤية النار.