فهرس الكتاب
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: لما نزلت هذه الآية: (وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فعم وخص، فقال:"يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار؛ يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار؛ فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها. الحديث أخرجه الإمام مسلم والترمذي وأحمد."
والبلال بمعنى البلل وهو النداوة، وأطلق ذلك على الصلة، كما أطلق اليبس على القطيعة، لأن النداوة من شأنها تجميع ما يحصل فيها وتأليفه، بخلاف اليبس فمن شأنه التفريق. قال الخطابي: بللت الرحم بلا وبللا أي نديتها بالصلة. وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم (ببلالها) مبالغة بديعة وهي مثل قوله (إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي زلزالها الشديد الذي لا شيء فوقه. فالمعنى أبلها بما اشتهر وشاع بحيث لا أترك منه شيئًا.
وقد روى الإمام البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم وهو في"الصحيحة" (2741) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لما خلق الخلق قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب! قال: فذاك لك. قال أبو هريرة: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا إن شئتم: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) . سورة محمد
قال ابن كثير في"تفسيره": وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عمومًا، وقطع الأرحام خصوصًا، بل قد أمر الله بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال.أ.هـ