الصفحة 183 من 194

أخرج ابن ماجه، وابن سعد، والحاكم، وهو في"الصحيحة" (144) عن أبي سعيد الخدري قال:"دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله ! ما أشدها عليك! قال: إنا كذلك ، يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر . قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال:الأنبياء، قلت: يا رسول الله! ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان كان أحدهم ليبتلى بالفقر، حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء".

الصبر على الابتلاء علامة خير

قال الله تعالى في سورة الزمر: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(10) . فالصبر أخي المسلم على الابتلاء علامة خير كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود بإسناده عن المقداد بن الأسود مرفوعًا وهو في"الصحيحة" (975) :"إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر".

وأخرج البخاري ومسلم ـ رحمهما الله ـ عن عَطَاء بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَتْ إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا"."

لذا قال بعض السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ: إذا نزلت بك مصيبة فصبرت كانت مصيبتك واحدة، وإن نزلت بك ولم تصبر فقد أصبت بمصيبتين، فقدان المحبوب ، وفقدان الثواب .

فالصبر على الابتلاء عبادة لله عز وجل قال الله تعالى في سورة الحج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت