فهرس الكتاب
مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضًا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها ، قال:"أو ما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه".
وأخرج الإمام مسلم، والترمذي، وأحمد، وغيرهم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته".
ومعنى الوصب: الوجع والمرض. ومعنى النصب: التعب .
مصدر المعرفة الصحيح
في سورة النحل (70/ نزول) بيَّن الله تعالى أنه خلق الناس لا يعلمون شيئًا، ثم زوَّدهم بوسائل المعرفة، قال تعالى:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78) .
قال السعدي ـ رحمه الله ـ: خص الله تعالى هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها، وفضلها، ولأنها مفتاح لكل علم .
قلت: بعد أن منَّ الله علينا بهذه الأعضاء المهمة، نبَّه على أهمية استعمالها في طاعة الله تعالى، فمن استعملها في الحق، استعمله الله في العمل الصالح، فيكون العبد بعدئذ، عبدًا لله شاكرًا.
لذا ذمَّ الله الكثرة التي سقطت في الابتلاء فقال في سورة النمل (48/نزول) : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ(73) . وامتدح القلَّة فقال في سورة سبأ (58/نزول) : (..اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ(13) .وقال في سورة المؤمنون (74/نزول) : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ(78) .
والشكر: اعتراف القلب بمنَّة الله تعالى، وتلقيها افتقارًا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية.