الصفحة 187 من 194

وتحديد مصدر العلم الصحيح، أو المعرفة الصحيحة، من أهم قضايا المنهج الصحيح.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"مجموع الفتاوى" (2/4) :

"ولهذا كان طائفة من أئمة المصنفين للسنن على الأبواب، إذا جمعوا فيها أصناف العلم، ابتدأوا بأصل العلم والإيمان، كما ابتدأ البخاري صحيحه ببدء الوحي ونزوله، فأخبر عن صفة نزول العلم والإيمان على الرسول أولًا، ثم أتبعه بكتاب الإيمان الذي هو الإقرار بما جاء به، ثم بكتاب العلم الذي هو معرفة ما جاء به، فرتبه ترتيبه الحقيقي، وكذلك الإمام أبو محمد الدارمي ـ رحمه الله ـ صاحب المسند، ابتدأ كتابه بدلائل النبوة".

وبيَّن ابن القيم في كتابه"الفوائد" (صفحة:116) أن سبب انحراف المنحرفين مرتبط بانحرافهم عن مصدر المعرفة الصحيح، فقال:

ومن هنا يتبين انحراف أكثر الناس عن الإيمان لانحرافهم عن صحة المعرفة وصحة الإرادة.

ثم بيَّن مصدر المعرفة الموصل إلى الاستقامة والهدى فقال:

ولا يتم الإيمان إلا بتلقي المعرفة من مشكاة النبوة، وتجريد الإرادة عن شوائب الهوى وإرادة الخلق، فيكون علمه مقتبسًا من مشكاة الوحي، وإرادته لله والدار الآخرة، فهذا أصح الناس علمًا وعملًا، وهو من الأئمة الذين يهدون بأمر الله، ومن خلفاء رسوله في أمته.أ.هـ

فأول مصدر من مصادر المعرفة لدى المسلمين، هو الوحي من كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو مصدر المعرفة الحق الذي بدونه لا تستقيم حياة، ولا ينعم عيش، فهو هدى الله الذي أنزله لهداية الناس وإصلاحهم. وهم لا يعدلون بهذا المصدر بديلًا، ولا يرون له مثيلًا، فهو مصدر اصطفاه الله لهم.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"مجموع الفتاوى" (1/3) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت