فهرس الكتاب
وبعث الله محمدًا بأفضل المناهج والشرع، وأحبط به أصناف الكفر والبدع، وأنزل عليه أفضل الكتب والأنباء، وجعله مهيمنًا على ما بين يديه من كتب السماء. وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله. وهو شهيد عليهم، وهم شهداء على الناس في الدنيا والآخرة بما أسبغه عليهم من النعم الباطنة والظاهرة، وعصمهم أن يجتمعوا على ضلالة إذ لم يبق بعده نبي يبيِّن ما بدل من الرسالة، وأكمل لهم دينهم، وأتم عليهم نعمه ورضي لهم الإسلام دينًا، وأظهره على الدين كله إظهارًا بالنصرة والتمكين، وإظهارًا بالحجة والتبيين، وجعل فيهم علماءهم ورثة الأنبياء يقومون مقامهم في تبليغ ما أنزل من الكتاب، وطائفة منصورة لا يزالون ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى حين الحساب. وحفظ لهم الذكر الذي أنزله من الكتاب المكنون كما قال تعالى في سورة الحجر: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . فلا يقع في كتابهم من التحريف والتبديل كما وقع من أصحاب التوراة والإنجيل. وخصَّهم بالرواية والإسناد الذي يميز به بين الصدق والكذب، الجهابذة النقاد، وجعل هذا الميراث يحمله من كل خلف عدوله أهل العلم والدين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، لتدوم بهم النعمة على الأمة، ويظهر بهم النور من الظلمة، ويحيي بهم دين الله الذي بعث به رسوله، وبيَّن الله بهم للناس سبيله، فأفضل الخلق أتبعهم لهذا النبي الكريم المنعوت في قوله تعالى في سورة التوبة: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) .
أما المصدر الثاني من مصادر المعرفة فهو الكون بسمائه، وأرضه، وشجره، وحجره، وجميع الخلق فيه.