فهرس الكتاب
قال الله تعالى في سورة الغاشية: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) .
الحذر من الأهواء
... لقد نزَّه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن النطق بالهوى ، أو أن يقول شيئًا من عند نفسه في أمر الدين ، فكان مطلع سورة النجم:ـ (والنجم إذا هوى، ما ضلَّ صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى) .
... قال ابن كثير: وقوله تعالى:ـ ( ما ضلَّ صاحِبُكُم وما غَوى ) ، هذا هو المقسم عليه وهو الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه راشد ، تابع للحق ، ليس بضالٍ ، والضال هو الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم ، والغاوي هو العالم بالحق العادل عنه قصدًا إلى غيره ، فنزَّه الله رسوله ، وشرعه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود وهي علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه ، بل هو صلاة الله وسلامه عليه وما بعثه الله به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد ، لذا قال الله تعالى:ـ ( إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحَى ) ، أي: إنما يقول ما أمر به يبلغه كاملًا موفورًا من غير زيادة أو نقصان . ا.هـ
... وحين خطَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطَّه المستقيم الذي قال عنه: هذا صراط الله مستقيمًا ، كان لزامًا على المتتبع لهذا الصراط المستقيم ألاّ يتبع الهوى ، قال تعالى في سورة النازعات:ـ
( وأمّا من خاف مقام ربِّه ونهى النفس عن الهوى فإنَّ الجنة هي المأوى) . قال ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في مجموع الفتاوى (28/131) : ونفس الهوى وهو الحب والبغض الذي في النفس لا يلام عليه ، فإنّ ذلك قد لا يملك وإنما يلام على اتباعه .
... وقال أيضًا: ومجرد الحبّ والبغض هوى ، لكن المحرم إتباع حبه وبغضه بغير هدى من الله.ا.هـ