فهرس الكتاب
... إذن فهذا الخط الذي خطّه النبي صلى الله عليه وسلم هو مراد الله تعالى الذي قال في سورة الجاثية:ـ (ثمَّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبِعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) .
... وخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم فقال في سورة الشورى:ـ ( فلذلك فادعُ واستقمْ كما أُمِرْتَ ولا تتبع أهوائهم ) .بعد أن قال في السورة:ـ ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) .
فالحكم حكم الله وما أوحى إلى نبيه ، كقوله تعالى في سورة النساء:ـ (فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدُّوه إلى الله والرسول ) وقوله تعالى في سورة المائدة:ـ (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عمَّا جاءك من الحق ) .
... والدعوة إلى الله على بصيرة يبدأ بيانها بالعلم النافع من أجل أن نكون على الصراط المستقيم ، صراط المرسلين ، صراط من أناب إلى الله تعالى.
... لذا قال تعالى في سورة الشورى:ـ ( شرَّع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرَّقُوا فيه) .
... قال ابن تيمية في مجموع الفتاوي (3/421) : وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشايخها وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها ، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله.
... ثم قال الله تعالى في سورة الشورى:ـ ( وما تفرقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) .
... قال ابن تيمية في المجموع (1/14) : فأخبر أن تفرّقهم إنما كان بعد مجيء العلم الذي بيَّن لهم ما يتقون ، فإنّ الله ما كان ليضلّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبيِّن لهم ما يتقون،