فهرس الكتاب
... وكذلك الحال في هذه الأمة ، فإنّ التفرق لم يقع بينها إلاّ بعد قيام حجة الله عليهم بإرسال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبعد أمرهم بالائتلاف والاجتماع ونهيهم عن التفرق والاختلاف وبعد تحذير النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من التفرّق ، وبعد أن قصَّ الله علينا تفرّق الأمم السابقة واختلافهم وذلك حتى يكون لنا العبرة فيهم فلا نختلف كما اختلفوا ولا نتفرّق كما تفرقوا.ا.هـ
فالعلم النافع إذًا هو العلم الذي ينتفع به من استقام على الجادة وتبصَّر الصراط المستقيم، فأخضع هوى نفسه له وحَذِرَ الذي حذَّر منه رب العالمين، أمّا من لم ينتفع بما جاء به العلم النافع ولم يُخْضِعْ هوى نفسه له بل حاد عنه وانساق تبعًا طمعًا وحسدًا وعنادًا واستكبارًا فإنه يكون بذلك أخرج نفسه عن الصراط المستقيم، فإن كان علم ولم يستقم فكأنه لم يعلم ولا يمكن أن يسمى بذلك عالمًا ، لذلك كان قول الله تعالى في سورة الجاثية:ـ ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) . لأنهم لو علموا وعملوا بما علموا واستنكروا الهوى لكانوا يعلمون، فالله تعالى بذلك نفى عنهم العلم النافع واتباع ما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم .
... قال تعالى في سورة الروم:ـ ( بل اتَّبَعَ الَّذين ظلموا أهوائهم بغير علمٍ فمن يهدي من أضلَّ الله وما لهم من ناصرين ) .
... فهذه عاقبة المتفرقين المبتعدين عن الخطِّ المستقيم أنه ما لهم من ناصرين.
... ثم قال الله تعالى في سورة الروم:ـ ( فأَقِمْ وجهَكَ للدِّينِ حنيفًا فطرةَ اللهِ التي فَطَرَ الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدِّين القَيِّم ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) .
... قال ابن ريان في كتابه"الروض الرَّيان": حصول العلم يوجب ارتفاع الخلاف فكيف يجيء العلم سببًا لحصول الاختلاف ؟!