الصفحة 192 من 194

... الجواب: ما كان مقصودهم نفس العلم ، بل كان قصدهم طلب الرئاسة والتقدم ، لأنهم علموا وعاندوا ولو كان قصدهم نفس العلم لما اختلفوا ، ولكن تحاسدوا وعاندوا. ا.هـ

... قلت: ويستدل على الذي قاله ابن ريَّان قوله تعالى في سورة محمد:ـ ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتَّبعوا أهوائهم) .

قال ابن كثير: أي فلا فهم صحيح ولا قصد صحيح.

وقال تعالى في سورة الأعراف:ـ ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذَّبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) .

... ولابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه الفوائد ، كلام نفيس في تفسير هاتين الآيتين حبذا الإطلاع عليه.

... ومن ثم جاء تنبيه الله تعالى لأصحاب الصراط المستقيم في سورة الروم فقال:ـ (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) .

... ثُمّ عرَّفَ حال مُتَّبِعِي الهَوى فقال بعدها مباشرة:ـ ( من الذين فرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون ) .

... كما قال تعالى في مطلع سورة القمر:ـ (( وكذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْوَائَهُم ) )

... لقد حصل التكذيب بعد العلم، وقال تعالى في سورة القصص:ـ (( فإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَائَهُم وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اِتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الْظَّالِمِيْن ، ولقد وصلنا لهم القول لعلَّهم يتذكرون) .

وفي قوله تعالى:

(( ومن أضلّ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت