الصفحة 193 من 194

... يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: فهذا من أضلّ الناس ، حيث عرض عليه الهدى والصراط المستقيم ، الموصل إلى الله تعالى وإلى دار كرامته فلم يلتفت إليه ولم يقبل عليه ودعاه هواه إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الهلاك والشقاء فاتبعه وترك الهدى أ.هـ.

... لذلك كان قوله تعالى مفسرًا في سورة الجاثية:ـ ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) .

... لقد أضلَّه الله تعالى بعد بلوغه العلم وقيام الحجة فهو إذًا من الظالمين، قال تعالى يخاطب رسوله في سورة البقرة والمراد أمته:ـ (( ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين ) ).

وقال تعالى في سورة الرعد:ـ (( ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من وليٍّ ولا واقٍ ) ). قال ابن كثير: وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعد ما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والمحجة المحمدية ، على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام .

... من أجل هذا كلّه: حذَّر الله تعالى إتباع الهوى فقال في سورة النساء:ـ (( فلا تتبعوا الهوى ) )

... كما أمر الله تعالى نبيه داود عليه السلام بأن يحكم بين الناس بالحق ونهاه عن إتباع الهوى فقال في سورة ص:ـ (( يا داود إنَّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقِّ ولا تتبع الهوى فيُضِلَكَ عن سبيل الله إنَّ الَّذين يُضِلُونَ عن سبيل الله لهم عذابٌ شديدٌ بما نَسُوا يوم الحساب ) ).وقال في سورة الكهف:ـ (( ولا تُطِعِ من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرُطًا ) ).

عاقبة متبع الهوى

أنه يعمى رؤية الخط المستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت