الصفحة 33 من 194

وقال اسحاق بن محمد الفروي (1) : سئل مالك أيؤخذ العلم عمن ليس له طلب ولا مجالسة، فقال: لا، فقيل: أيؤخذ ممن هو صحيح ثقة غير أنه لا يحفظ ولا يفهم ما يحدث، فقال: لا يكتب العلم إلا ممن يحفظ، ويكون طلب، وجالس الناس، وعرف، وعمل، ويكون معه ورع.

وقال معن بن عيسى: كنت أسأل مالكا عن الحديث، وأكرر عليه أسماء الرجال، فأقول لم تركت فلانا، وكتبت عن فلان، فيقول لي: لو كتبت عن كل من سمعت لكان هذا البيت ملآنا كتبا. يا معن اختر لدينك ولا تكتب في ورقك إلا من تحتج به، ولا يحتج به عليك.

قال تعالى في سورة آل عمران:

( .. وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ(79) .

أخرج الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ في كتابه الفقيه والمتفقه (1/51) : عن محمد ابن عبد الواحد قال: سألت ثعلبا عن هذا الحرف ( رباني ) فقال: سألت ابن الأعرابي فقال: إذا كان الرجل عالمًا، عاملًا، معلمًا، قيل له هذا ربَّاني، فإن حرم عن خصلة منها، لم يقل له ربَّاني.

"فالعالم الربَّاني هو الذي لا زيادة على فضله لفاضل، ولا منزلة فوق منزلته لمجتهد، وقد دخل في الوصف له بأنه ربَّاني وصفه بالصفات التي يقتضيها العلم لأهله، ويمنع وصفه بما خالفها. ومعنى الربَّاني في اللغة: الرفيع الدرجة في العلم العالي المنزلة فيه، وعلى ذلك حملوا قول الله تعالى: (لَوْلا يَنْهَاهُمْ الربَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) وقوله تعالى: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) ."

وفي تفسير أبي المظَفَّر السمعاني نقل عن سعيد بن جبير قوله: الربَّاني: الفقيه العالم الذي يعمل بعلمه. وقال السمعاني ـ رحمه الله ـ والربَّاني من طريق المعنى: هو أن يكون على دين الرب، وعلى طريق الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت