الصفحة 34 من 194

وقال مجاهد: الربَّانيون فوق الأحبار، فالأحبار العلماء، والربَّانيون: الذين جمعوا مع العلم البصيرة بسياسة الناس.

فالربانيّ: هو العالم البصير بسياسة الناس؛ فيربيهم على صغار العلم قبل كباره على منهاج النبوة.

وقال ابن كثير في قوله تعالى (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) : أي ولكن يقول الرسول للناس كونوا ربَّانيين، قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد: أي حكماء؛ علماء؛ حلماء.

وقوله تعالى (تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ) : قال الضحاك: حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها، وقال ابن كثير: تعلِّمون: أي تفهِّمون، (وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) : أي تحفظون ألفاظه.

العلماء ورثة الأنبياء

العلم ميراث النبي كذا أتى بالنص والعلماء هم ورَّاثه

ما خلَّف المختار غيرَ حديثه فينا، فذاك متاعه وأثاثه

أخرج أبو داود في"سننه"وأحمد وغيرهما وهو في الصحيحة رقم: 1784: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْكُمْ.

وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل التبليغ، وهو الميثاق المأخوذ على العلماء.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه"أعلام الموقعين" (1/10-11) :

ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالما بما يبلغ، صادقا فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله ، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب السماوات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت