الصفحة 35 من 194

فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ناصره وهاديه.

ثم قال:

وأول من قام بهذا المنصب الشريف سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، عبد الله ورسوله، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، فكان يفتي عن الله بوحيه المبين، وكان كما قال له أحكم الحاكمين: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ(86) سورة ص .فكانت فتاويه صلى الله عليه وسلم جوامع الأحكام، ومشتملة على فصل الخطاب، وهي في وجوب اتباعها وتحكيمها والتحاكم إليها ثانية الكتاب، وليس لأحد من المسلمين العدول عنها ما وجد إليها سبيلا، وقد أمر الله عباده بالرد إليها حيث يقول: ( .. فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) سورة النساء.

ثم قال:

ثم قام بالفتوى بعده برك (1) الإسلام، وعصابة الإيمان، وعسكر القرآن، وجند الرحمن، أولئك أصحابه صلى الله عليه وسلم، ألين الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأحسنها بيانًا، وأصدقها إيمانًا، وأعمها نصيحةً، وأقربها إلى الله وسيلةً، وكانوا بين مكثر منها ومقلٍّ ومتوسط.

البركةُ معَ أكابركم،

وإن من أشراط الساعة أن يُلتمس العلمُ عند الأصاغر

أخرج ابن عبد البر في كتاب"العلم وفضله" (2) والبزار في"مسنده"والحاكم في"المستدرك"وغيرهم، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البركة مع أكابركم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت