الصفحة 36 من 194

وأخرج ابن عبد البر أيضًا، وابن المبارك في"الزهد"واللالكائي في"أصول اعتقاد أهل السنة"والطبراني في"الكبير"وغيرهم، وهو في الصحيحة رقم (695) ، عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ) .

وذكر أبو عبيد في تأويل هذا الخبر، عن ابن المبارك أنه كان يذهب بالأصاغر إلى أهل البدع، ولا يذهب إلى السِّن.

قلت: وهذا التأويل لابن المبارك ـ رضي الله عنه ـ صحيح دلَّ عليه قول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فيما أخرجه: ابن المبارك، وعبد الرزاق في"مصنفه"وأبو نعيم في"الحلية"واللالكائي: ( لايزال الناس صالحين متماسكين( بخير ) ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا).

وفي رواية أخرى له، أخرجها ابن عبد البر: ( لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا) .

لذلك كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول: (ألا إن أصدق القيل: قيل الله، وأحسن الهدي: هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، ألا إن الناس لم يزالوا بخير ما أتاهم العلم عن أكابرهم ) (1) .

وقال أبو عمر: وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يُستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالِم في أي شيء كان.

وقال أبو عبيد ـ فيما نقله ابن عبد البر ـ: والذي أرى أنا في الأصاغر أن يؤخذ العلم عمن كان بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذاك أخذ العلم عن الأصاغر.

قلت: وليس بين ما قاله أبو عبيد والإمام ابن المبارك فرق، فبعد أن نقل ابن حجر في الفتح (13/291) : ما أخرجه أبو عبيد ويعقوب ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت