الصفحة 47 من 194

فقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا) قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وأتباعه إلى يوم الدين.

قال السمعاني: ويقال: المجاهدة: هو الصبر على الطاعات واجتناب المعاصي، ويقال: قتال الكفار، ويقال: تحقيق الإخلاص في الأعمال، وهو حقيقة قوله تعالى: (فِينَا) .

وقوله تعالى: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) قال الشنقيطي: أقسم الله تعالى على ذلك بدليل اللام في قوله: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ) .

وقال ـ رحمه الله ـ: وهذا المعنى جاء مبينا في آيات أخر كقوله تعالى في سورة التوبة: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124) . وقوله تعالى في سورة محمد: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ(17) .

وقال تعالى في سورة البقرة:

(..وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ..(282) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ: أن تقوى الله وسيلة إلى حصول العلم، وأوضح من هذا قوله تعالى في سورة الأنفال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا..(29) .أي: علمًا تفرقون به بين الحقائق، والحق والباطل.أ.هـ

فقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) :قال أبو سليمان الدارانيّ: ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعِظَمُه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر.

ونقل البغوي في"تفسيره"قول الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنَهدينَّهم سبل العمل به.

وقال سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السُنَّة، لنَهدينَّهم سبل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت