فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 78

وتعد هذه الدراسة مختلفة - نوعًا ما - عن كثير من المعالجات في هذا الموضوع. فكثير ما تُطرح المدارس المتنوعة في فلسفة التاريخ باعتبارها مدارس منفصلة. ونحن حين نتناولها - إن شاء الله - سنحاول أن نجعلها في إطار متكامل. فإن التكاملية في الفكر الإنساني واردة. والنظرات المختلفة لزوايا متعددة في نفس الموضوع تعزز المعالجات، حيث أن كل زاوية من زوايا النظر تخدم وضعًا ونظامًا وظرفًا ونقاشًا معينًا، كما تجسد شكلًا من أشكال التعامل مع حالة من الحالات. وبالتالي هي مفاتيح متعددة لأبواب مختلفة في نفس البيت. فالبيت واحد - وهو الظاهرة التاريخية - ولكن أبواب دخوله متعددة.

وسنحاول أن نبين فائدة كل باب من هذه الأبواب، وكيف يخدم القائد في عملية الفهم والتبصر فيما يدور حوله. كما يخدمه في عملية اتخاذ القرار. حتى يتمكن من إسقاط قوانين النهضة على الواقع، لمعرفة الفائدة العملية.

كما أن القائد سيجد متعة كبيرة في رؤية هذه العقول الجبارة من المفكرين، وهي تعمل في البحث في السنن، لتستنتج لنا الخلاصات. وعندها تنفتح الشهية لمزيد من الدراسة والنظر في هذا العلم الرائع، الذي هو كنز من الكنوز الكبيرة، والذي أثر في تاريخ العالم تأثيرًا هامًا وخاصة في العالم الإسلامي وإلى يومنا هذا.

وليس هدفنا الدراسة الاستقصائية النظرية الأكاديمية الباردة؛ إنما هدفنا أن تتحول العلوم إلى أدوات في الفعل والممارسة. ولكي تتحول هذه المعارف إلى أدوات لابد من استخدامها ومحاولة تسيير الواقع من خلالها. وبتكرار هذه المحاولة تتكون الملكة التي يحتاجها القائد، سواءً كان في فهم الماضي واستشراف المستقبل، أو إقناع من حوله. وهي أهم وظائف القائد في أي مشروع يخوضه.

حول الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت