فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 78

يقول ابن خلدون:"اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا". [1]

ويتساءل بعض الناس عن أهمية دراسة التاريخ!! أليس لدينا كتاب الله وسنة رسوله؟! وفيهما ما يغني عن دراسة التاريخ؟!

ولكي نجيب على هذا السؤال ينبغي أن ندرك حقيقة هامة. فالعلم في كتاب الله عز وجل علمان:

? علم بالكتاب.

? وعلم أشار إليه الكتاب.

فالعلم الذي في الكتاب - سواءً القرآن أو السنة - هو العلم المتعلق بالعبادات، وشكلها التفصيلي، والأوامر والنواهي عمومًا.

ولكن كتاب الله عز وجل أشار إلى علم آخر. ليس مكان البحث في تفاصيله في الكتاب (القرآن والسنة) . ويمكن أن نطلق عليه"علم أشار إليه الكتاب". يقول الله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [2] . هذا العلم - الذي مكان تحصيله

واكتشاف قوانينه يتم عبر السير في الأرض، والنظر في أحوال الأمم - هو العلم المقصود الذي نتحدث عنه هنا. يقول تعالى في الآيات التالية للآية السابقة: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} . [3]

(1) مقدمة ابن خلدون.

(2) سورة آل عمران: 137

(3) سورة آل عمران: 138: 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت