وفي موضوع سلوكيات النوم والاستيقاظ على وجه الخصوص، وهو موضوع بحثنا، نجد أن النمط السائد الآن في حياة المسلمين يعتوره الخلل من زاويتين: الكم والكيف.
أما من حيث الكم، فلأن المسلمين يعتقدون أنه لابد من النوم لمدة ثماني ساعات يوميا، مع أن الأجسام تختلف، فالبعض يكفيه مدد تقل عن ذلك. ولنا في سلف الأمة خير مثال على ذلك. فبعضهم كانوا ينامون أربع ساعات فقط في اليوم. بل هناك من لم يمس جنبه الأرض لمدة عامين، وأعني بذلك الإمام النووي، صاحب كتاب رياض الصالحين الذي لا يكاد يخلو بيت مسلم منه، وإنما كان يجلس بين كتبه، فإذا غلبه النوم غفا لفترة وجيزة ثم قام وأكمل بحوثه.
وأما من حيث الكيف، نجد مثلا أن الإسلام يحض على نوم الفرد مبكرا لكي يستيقظ مبكرا حتى يتمكن من إقامة صلاة الليل ثم الذهاب إلى صلاة الفجر. وأن الإسلام يحض على عدم النوم بعد الفجر، بل يحث في ذلك الوقت على التحرك للسعي وراء الرزق، لأن رزق الأمة المسلمة جُعل في بكورها ... لو علم المسلمون هذا وأيقنوا به، لكان ينبغي عليهم أن يصبغوا حياتهم بهذه الصبغة، ولحرصوا على تنفيذها لكي تصبح حقيقة واقعة.