وقد شرعت بعد استخارة الله تعالى في الكتابة عن منظومة الآداب الإسلامية، مبتدئا بآداب النوم والاستيقاظ في الإسلام. والمتأمل في هذه الآداب يستشعر روعة هذا الدين الحنيف، الذي لم يترك شاردة ولا واردة في حياة البشر إلا وقد تناولها بالتنظيم والتهذيب.
ولكن ما هو السبب في هذه الفجوة الكبيرة التي يلحظها الدارس لهذا الموضوع؟ وبمعنى آخر ما هو السبب وراء الانحراف السلوكي والقيمي للمسلمين اليوم، رغم وجود منظومة قويمة للآداب في الإسلام كان يجب أن ينضووا تحت لوائها ويعملوا بمتضاها؟
للإجابة على هذا السؤال، تعالوا بنا نستعرض الموضوع من البداية. كان المسلمون يتمتعون بسيادة العالم طوال اثني عشر قرنا من الزمان. إلى أن دار الزمان دورته، ثم فوجئوا بالغزو الصليبي الغربي لديارهم، نتيجة لعوامل عديدة، لعل من أهمها التخلف العقدي الذي أفرز التخلف العلمي. وفي ظل غياب المسلمين عن دينهم، وبسبب تخلفهم العلمي الممتد في جميع مستويات حياتهم، فقد حدث نوع ما من الانبهار مصحوبا بانهيار نفسي شديد أمام نمط الحضارة الغربية التي رأوها أمام أعينهم. فكان هذا هو السبب وراء سعيهم لاستيراد النظم الهشة والخاوية من الشرق والغرب، ووراء انبهارهم بما في أيدي غيرهم، حتى ولو كان تافها.
ونحن نعرف أن النمط الغربي يقوم على أن يعمل الفرد طوال ساعات النهار، ثم يطلق بعد ذلك العنان للتمتع بشهواته بقية يومه - أي طوال ليله. ولكن لأن المسلمين يعيشون فترة خواء ديني، امتدت لتشمل جميع مناحي حياتهم، فقد قاموا بنقل نمط المعيشة بصورة مكررة لما في أيدي غيرهم، دون إضفاء الصبغة الخاصة بالإسلام عليها، فأصبح الواقع الذي نعيشه الآن هو فقدان هويتنا الإسلامية التي كانت سببا في تقدمنا طوال القرون الماضية التي كان الإسلام قويا سائدا فيها.