فهرس الكتاب
شرح الحديث: يقول الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ( الجزء الثاني، ص: 219 ) : الظاهر، والله اعلم، أن المراد بقضاء الحاجة: الحدث، وكذا قاله القاضي عياض، والحكمة في غسل الوجه إذهاب النعاس وآثار النوم، وأما غسل اليد، فقال القاضي: لعله كان شيء نالهما. وفي هذا الحديث أن النوم بعد الاستيقاظ في الليل ليس بمكروه، وقد جاء عن بعض زهاد السلف كراهة ذلك، ولعلهم أرادوا من لم يأمن استغراق النوم، بحيث يفوته وظيفته، ولا يكون مخالفا لما فعله النبي (، فإنه ( كان يأمن من فوات أوراده ووظيفته.
رابع عشر- تحري دعاء الله وسؤاله واستغفاره في الليل وفي جوف الليل خاصة
ودليل ذلك ما ورد في الحديث ]47[: ( ... أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ. فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلاَتُهُ ) ، والأحاديث الأخرى:
] 78 [ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة (َ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ اْلآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ. ] متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان، 434 [.
شرح غريب الحديث: ( فأستجيب ) : ليست السين للطلب، بل أستجيب بمعنى أجيب. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( الجزء الثالث، ص: 38 ) : لم تختلف الروايات على الزهري في الاقتصار على الثلاثة المذكورة، وهي الدعاء والسؤال والاستغفار. والفرق بين الثلاثة: أن المطلوب إما لدفع المضار، أو جلب المسار، وذلك إما ديني وإما دنيوي. ففي الاستغفار إشارة إلى الأول ( أي دفع المضار ) ، وفي السؤال إشارة إلى الثاني ( أي جلب المسار لغرض ديني ) ، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث ( أي جلب المسار لغرض دنيوي ) .