فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 131 من 335

وروى القوم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا ذات يومٍ جالسين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه، فتذاكروا من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد خطبها الأشراف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها، وإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يخطبها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكرها له، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد، وإنه ليقع في نفسي أن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما يحبسانها عليه، قال: ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ رضي الله عنهم، فقال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه؟ فقال له سعد بن معاذ: وفقك الله يا أبا بكر، فما زلت موفقًا، قوموا بنا على بركة الله ويمنه، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: فخرجوا من المسجد والتمسوا عليًا، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: يا أبا الحسن، إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة، وأنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمكان الذي عرفت من القرابة والصحبة والسابقة، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته فاطمة فردهم، وقال: إن أمرها إلى ربها، إن شاء أن يزوجها زوجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتخطبها منه، فإني أرجو أن يكون الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إنما يحبسانها عليك، قال: فتغرغرت عينا علي رضي الله عنه بالدموع، وقال: يا أبا بكر، لقد هيجت مني ساكنًا، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلًا، والله إن فاطمة لموضع رغبة، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد، فقال أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت