وفي موقف آخر قال: (( أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى أكرم هذه الأمة برسوله محمد صلى الله عليه وآله فجمع به كلمتها وأظهرها على الناس، فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث ثم قبضه الله عز وجل إلى رضوانه ومحل جنانه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا. ثم ولي من بعده قوم صالحون عملوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وجزاهم بأحسن ما أسلفوا من الصالحات ) ). [1]
عاد بنا الكلام إلى أقوال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في حق الشيخين رضي الله عنهما.
وقال لأبي سفيان لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه [2] .
وهو رضي الله عنه يؤكد بهذا على مسألة الشورى في تولي الخلافة. وكتب القوم مليئة بهذا. منها إضافة إلى ما مر قوله لمعاوية: (( إن الناس تبع المهاجرين والأنصار وهم شهود للمسلمين في البلاد على ولاتهم وأمراء دينهم، فرضوا بي وبايعوني، ولست أستحل أن أدع ضرب معاوية يحكم على هذه الأمة ويركبهم ويشق عصاهم ) ). [3]
(1) - كتاب الفتوح ، لأحمد بن أعثم الكوفي ، 2/396 ، 387 ، مواقف الشيعة ، للأحمدي الميانجي ، 2/151 ، الأعلام من الصحابة والتابعين ، للحاج حسين الشاكري ، 3/116
(2) - عبد الله بن سبا ، لمرتضى العسكري ، 1 / 150 ، السقيفة وفدك ، للجوهري ، 40 ، 66 ، شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، 6 / 40 ، النصائح الكافية ، لمحمد بن عقيل ، 110 ، الإمامة وأهل البيت ، لمحمد بيومي مهران ، 1 /341
(3) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 32/450 ، دراسات في ولاية الفقيه ، للمنتظري ، 1/557 ، شرح نهج البلاغة ، لإبن أبي الحديد ، 4/17