وكذا فعل عمه الإمام زيد بن علي رحمهما الله حيث رفض أن يتبرأ منها بل وسمى من لم يتولاهما بالرافضة. بل وقال: (( أعلم والله أن البراءة من الشيخين البراءة من علي ) ). وفي رواية: (( أقبل إليه نفر من أصحابه الذين كانوا قد بايعوه فقالوا له: إنا قد بايعناك وإنا نحن خارجون معك، ولكن ما تقول في هذين الرجلين الظالمين أبي بكر وعمر ؟ فقال زيد بن علي: مهلا لا تقولوا فيهما إلا خيرا، فإني لا أقول فيهما إلا خيرا، ولا سمعت من آبائي أحدا يقول فيهما إلا خيرا. فغضب القوم ثم قالوا: إن جعفر بن محمد هو أحق بهذا الأمر منك، ثم تركوه وصاروا إلى جعفر بن محمد بالمدينة، فدخلوا وسلموا عليه وقالوا: يا بن رسول الله ! إنا كنا بايعنا عمك زيد بن علي وهممنا بالخروج معه، ثم إنا سألناه عن أبي بكر وعمر فذكر أنه لا يقول فيهما إلا خيرا، قال: فقال جعفر بن محمد: وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا، فاتقوا الله ربكم، وإن كنتم بايعتم عمي زيد بن علي ففوا له بالبيعة وقوموا بحقه، فإنه أحق بهذا الأمر من غيره ومني ) ). [1]
وهذا الإمام الجواد رحمه الله يقول في معرض كلامه عن بعض المرويات في الفضائل: (( لست بمنكر فضائل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر ) ). [2]
(1) - كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ، 8/289 ، أنظر أيضا ، شرح الأزهار للإمام أحمد المرتضى ، 1/211ش ، الإمامة وأهل البيت ، محمد بيومي مهران ، 1/53 ، 3/40
(2) الإحتجاج ، 229 ، 230 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 50/80 ، 81 ، درر الأخبار لخسروشاهي ، 374 ، موسوعة الإمام الجواد للقزويني ، 2/404 ، مناظرات في العقائد والأحكام ، لعبدالله الحسن ، 1/129