ولم يزل وهو يرى نفسه من الفريق الثالث يدعو الله لهم بالمغفرة، يقول في أحد أدعيته: (( اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر: 10] خير جزائك الذين قصدوا سمتهم، وتحروا وجهتهم في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم ) ). [1]
ولا عجب في أن ينتهج الإمام السجاد رحمه الله نهج جده أمير المؤمنين رضي الله عنه في بيان فضائلهم لأهل العراق.
(1) - الصحيفة السجادية الكاملة - الإمام زين العابدين (ع) 39 ، رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (ع) ، للسدي علي خان المدني الشيرازي ، 2 /94 ، الشيعة في الميزان ، لمحمد جواد مغنية ، 292 ، رسائل ومقالات ، لجعفر السبحاني ، 47 ، 540 ، مجلة تراثنا ، لمؤسسة آل البيت ، 47 /48