وسنأتي إن شاء الله في بيان هذه الشبهة والرد عليها بإسهاب في كتابنا شبهات طال حولها الجدل. ولكن لا بأس أن أنقل هنا ما ذكره شيخنا الفاضل محمد سالم الخضر في هذا الشأن. قال حفظه الله: ولعل من أبرز ما استدل به الشيعة الإثنا عشرية على ردة الصحابة وانقلابهم على أعقابهم حديث المذادة عن الحوض والذي روي بأكثر من لفظ عند أهل السنة والشيعة الإثني عشرية.
فقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ليرِدنّ عليّ ناسٌ من أُصيحابي الحوض حتى إذا عرفْتُهُمُ اخْتُلِجوا دوني فأقول: أصحابي، فيقول: لا تَدْري ما أحدثوا بعدك ) ).
وعن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:(إني فرطكم على الحوض، من مرّ عليّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يُحال بيني وبينهم) ، قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم، فقال: أشهَدُ على أبي سعيد الخدري لسمعتُهُ وهو يزيد فيها: (فأقول: إنهم مني، فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي) .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(إنّي على الحوض حتى أنظر من يرِد عليّ منكم، وسيؤخذ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ منّي ومن أُمتي؟ ، فيُقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم.فكان ابن أبي مُليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نُفتن عن ديننا ) ).
وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه (( وليُرفَعَنّ رِجال منكم ) )وفي أخرى (( يرد عليّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيُجلون عن الحوض ) )وفي ثالثة (( فإذا زُمرةٌ حتى إذا عرفتهم ) ).