وفي رواية ابن المُسَيّب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( يَرِد على الحوض رجال من أصحابي فيُجلون عنه ) ).
المناقشة:
لقد أغمض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عينيه عن رجال من أصحابه كانوا على الإيمان فزلزل الله عز وجل من في قلبه مرض فارتد عن الإسلام واتبع مسيلمة الكذّاب وطليحة بن خويلد والأسود العنسي وسجاح. يقول المؤرخ الشيعي سعد القمي في"المقالات والفرق": (وارتد قوم فرجعوا عن الإسلام، ودعت بنو حنيفة إلى نبوة مسيلمة وقد كان ادعى النبوة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث أبو بكر إليهم الخيول عليها خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فقاتلهم وقُتل من قُتل ورجع من رجع منهم إلى أبي بكر فسمّوا أهل الردة) [1] .
ويقول الإمام علي عن إمساكه عن بيعة الخليفة الراشد أبي بكر في بادئ الأمر ثم مبايعته لأبي بكر ومؤازرته له وللصحابة في دحر المرتدين: (( فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى ثلمًا أو هدمًا تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل .. ) ) [2] .
ويقول: (( فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق، وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون، فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسّر وسدد وقارب واقتصد، فصحبته مناصحًا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدًا ) ) [3] .
(1) المقالات والفرق ص4
(2) نهج البلاغة - (ومن كتاب له(ع) إلى أهل مصر)- رقم (62) .
(3) الغارات للثقفي 1/306-307