فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 59 من 335

ولذلك وجد الشيخ محمد كاشف آل الغطاء نفسه مضطرًا للاعتراف بهذه الحقيقة فقال عن الإمام علي رضي الله عنه: (وحين رأى أنّ الخليفتين - أعني الخليفة الأول والثاني - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا، بايع وسالم) [1] .

أقول: وحديث الحوض يشير إشارة واضحة إلى هؤلاء النفر (أي بني حنيفة وأمثالهم) الذين مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم على الإيمان فانقلبوا على أعقابهم واستبدلوا الإيمان بالكفر فسلّط الله عليهم جند الإيمان الأذلة على المؤمنين، الأعزة على الكافرين، فمات من هؤلاء المرتدين من مات ليلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيُذاد به عن الحوض ورجع إلى الإيمان من رجع و (إنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) .

لكن ماذا يريد علماء الشيعة الإثني عشرية من إثارة هذا الحديث أمام البسطاء من الناس؟

لعلك أدركت أيها القارئ أنّ علماء الشيعة الإثني عشرية أرادوا الطعن في كبار صحابة رسول الله (أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة والزبير وطلحة وغيرهم) والحديث بالنسبة لهم صيد ثمين، إذ يُمكن لهم أن يجعلوا هؤلاء الصحب ممن أحدثوا بعد رسول الله فيستحقون البوار والخسران يوم القيامة، هكذا بكل سهولة!

ولذا تجد أنّ علماء الشيعة الإثني عشرية قد اجتهدوا في عدّ وحصر ما يرونه إحداثًا في دين الله من قبل هؤلاء الصحب وألّفوا في ذلك المصنفات لإقناع الناس بصحة ما يدّعونه في صحابة رسول الله، لكن ماذا يفعل هؤلاء الحماسيون لو أنّ حماسهم ورغبتهم في التشفي من أصحاب رسول الله قابله حماس آخر من أباضي أو ناصبي حاقد على الإمام علي ففعل مع الإمام علي ما يفعله هؤلاء مع باقي الصحابة؟

(1) أصل الشيعة الإثني عشرية وأصولها ص123-124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت