وبهذا يظهر فساد القول بخلاف الصحابة رضوان الله عليهم لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، واغتصاب الخلفاء الثلاثة لحق علي رضي الله عنهم أجمعين، وتصرفهم في الأرض بغير وجه حق، وقد رأيت أن ظاهر أحوالهم معه وأحواله معهم رضي الله عنهم أجمعين تنبئ بخلاف ذلك، فلم يكن يجمعهم سوى المحبة والاحترام، وإقرار كل واحد منهم لفضيلة الآخر.
إقرار الصحابة بفضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين
ولعل في انتقالنا للحديث عن علاقتهم رضي الله عنهم مع علي رضي الله عنه وذكر نصوص في هذا المقام ما يزيل شبهة اختلافهم المزعوم، فإن ذلك أبلغ في المراد في بيان ما كانوا عليه من ألفة حميمة ومحبة خالصة لا تشوبها تلك الترهات التي أراد من أراد أن يصور بها ذلك المجتمع العظيم، من مجتمع مليء بالأحقاد والضغائن والمؤامرات والاغتيالات والعدواة. . إلى آخر ما ذكروه، وحيث إننا لا يسعنا ذكر موقف كل صحابي على حدة مع الأمير وموقفه معه، فإننا نذكر موقفًا عامًا لهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، وحبهم له، وحربهم معه [1] . وذلك على كل حال من طرق القوم:
(1) - كان مع علي رضي الله عنه في صفين ثمانون بدريا ، وثمانمائة من الأنصار وتسعمائة من أهل بيعة الرضوان. أنظر الملاحم والفتن ، لابن طاووس ، 226