فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 238

نعود إلى ذكر الأدلة التي قالوا بها على جواز التصرف في سهم الإمام في زمن الغيبة.

منها العلم برضى الإمام، ومن أقوالهم في هذا الباب والذي بها يمهدون للأمر مدغدين للعواطف، قول الجواهري: لكن قد عرفت بحمد الله تعالى وضوح السبيل في مصرف حق غير الإمام، وإن اضطرب فيه من عرفت، وأما حقه عليه السلام فالذي يجول في الذهن، أن حسن الظن برأفة مولانا صاحب الزمان روحي لروحه الفداء يقضي بعدم مؤاخذتنا في صرفه على المهم من مصارف الأصناف الثلاثة الذين هم عياله في الحقيقة، بل ولا في صرفه في غير ذلك من مصارف غيرهم مما يرجح على بعضها وإن كان هم أولى وأولى عند التساوي، أو عدم وضوح الرجحان، بل لا يبعد في النظر تعين صرفه فيما سمعت بعد البناء على عدم سقوطه، إذ غيره من الوصية به أو دفنه أو نحوهما تعريض لتلفه وإذهابه من غير فائدة قطعا، بل هو إتلاف له. [1]

ويقول النراقي: فإنا نعلم قطعًا - بحيث لا يداخله شوب شك - أن الإمام الغائب - الذي هو صاحب الحق في حال غيبته، وعدم احتياجه، وعدم تمكن ذي الخمس من إيصاله حقه إليه، وكونه في معرض الضياع والتلف، بل كان هو المظنون، وكان مواليه وأولياؤه المتقون في غاية المسكنة والشدة والاحتياج والفاقة - راض بسد خلتهم ورفع حاجتهم من ماله وحقه. كيف؟! وهم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فما الحال إذا لم تكن لهم حاجة وخصاصة؟! وكيف لا يرضى؟! وهو خليفة الله في أرضه والمؤمنون عياله، كما صرح به في مرسلة حماد، وفيها: (وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له) . وهو منبع الجود والكرم، سيما مع ما ورد منهم وتواتر من الترغيب إلى التصدق وإطعام المؤمن وكسوته والسعي في حاجته وتفريج كربته، والأمر بالاهتمام بأمور المسلمين، حتى قالوا: (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم) . وقالوا في حق المسلم على المسلم: (إن له سبع حقوق واجبات، إن ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته، ولم يكن لله فيه من نصيب) إلى أن قال: (أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك) إلى أن قال: (والحق الثالث: أن تغنيه بنفسك ومالك) إلى أن قال: (والحق الخامس: أن لا

(1) - جواهر الكلام، للمحمد حسن الجواهري، 16/ 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت