فهرس الكتاب
ومن الأقوال أيضًا التي ذهب إليها من رأي جواز التصرف في سهم الإمام هو التصدق بها عن الإمام بإعتبار أنها أموال مجهولة المالك. يقول صاحب الجواهر: وأقوى من ذلك معاملته معاملة المال المجهول مالكه باعتبار تعذر الوصول إليه روحي له الفداء، إذ معرفة الملك باسمه ونسبه دون شخصه لا تجدي، بل لعل حكمه حكم مجهول المالك باعتبار تعذر الوصول إليه للجهل به، فيتصدق به حينئذ نايب الغيبة عنه، ويكون ذلك وصولا إليه على حسب غيره من الأموال التي يمتنع ايصالها إلى أصحابهما، والله أعلم بحقائق أحكامه. [1]
ومن أقوالهم الولاية على أموال الغائبين، وحيث أن الإمام غائب فإن الفقهاء يجوز لهم التصرف في أمواله.
سبحان الله! فعندما تعلق الأمر بالمال قالوا أنه غائب ووجوده كعدمه ونسوا أنه حجة الله على خلقه. ولله في خلقه شوؤن.
وغيرها من دلائل بنوا من خلالها على جواز بل وجوب التصرف بسهم الإمام في غيبته. ثم شرعوا في حصر هذا التصرف في الفقهاء.
يقول الشهيد الثاني إن سهم الإمام يصرف إليه إن كان حاضرا، أو إلى نوابه وهم الفقهاء العدول الإماميون الجامعون لشرائط الفتوى، لأنهم وكلاؤه. [2]
ويقول الأنصاري: وربما أمكن القول بوجوب الدفع إلى المجتهد، نظرا إلى عموم نيابته وكونه حجة الإمام على الرعية وأمينا عنه وخليفة له، كما استفيد ذلك كله من الأخبار. [3]
(1) - جواهر الكلام، للمحمد حسن الجواهري، 16/ 177
(2) - شرح اللمعة، للشيهد الثاني، 2/ 79
(3) - كتاب الخمس، للأنصاري، 337