فهرس الكتاب
وينقل الشيد المرتضى عن الإمام علي رضي الله عنه في (رسالة المحكم والمتشابه) نقلًا عن تفسير النعماني أنه قال: وأما ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه: وجه الإمارة .. فأما وجه العمارة فقوله: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ .. فجعل لله خمس الغنائم.
وهنا يصف أمير المؤمنين رضي الله عنه الخمس بأنه وجه الإمارة، ويجعله جميعًا حقًا للحكومة ومتعلقًا بمقام الولاية، ويستدل على ذلك بآية الخمس.
وحين يسأل إبن شجاع النيسابوري الإمام الجواد عن رجل اجتمع عنده مقدار من القمح، فما سهمك فيه؟ قال الإمام: لي منه الخمس مما يفضل من مؤونته.
وفي ذلك دلالة واضحة على أن الخمس حق للإمامة.
وينقل عن أبي علي بن راشد، وكيل الإمام الهادي أنه قال للإمام: أمرتني أن أجمع حقك، وأبلغك أمرك إلى أصحابك، فسألني بعضهم ما حق الإمام (في أموالنا) ؟ ولم أدرِ ما أجيبهم؟ قال الإمام: يجب عليهم الخمس.
ونلخص من خلال هذه الروايات وروايات أخرى إلى امرين:
-إن الخمس ليس ملكًا شخصيًا للامام، إنما هو متعلق بمقام ومنصب الإمامة، ويمثل ميزانية خاصة بالحكومة تكون تحت تصرف الحاكم الإسلامي لينفقها حيث تقتضي المصلحة كتقوية الحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي وحفظ مصالح الإسلام والمسلمين، أو نشر ثقافة الدين وفكره وتعاليمه، أو غير ذلك.
-يفيد ظاهر بعض الروايات بتقسيم الخمس إلى ستة أقسام، وتخصيص نصفه للأيتام والفقراء وأبناء السبيل من الهاشميين إلا أن التمعن في هذه الروايات يوصلنا إلى النتيجة