فهرس الكتاب
دور المال في ارتقاء شخص او سقوط شخص آخر. وهذا ما يفسر سيطرة العنصر الفارسي لعشرات السنين على سدة المرجعية، وذلك نظرًا لعلاقات المراجع الإيرانيين مع بني قومهم في ايران الذين يقدمون التبرعات السخية إليهم عادة ولا يقدمونها الى العرب او العراقيين حتى لو كانوا أكثر علما وتقوى منهم، بسبب عدم معرفتهم بهم او عدم القدرة على التواصل اللغوي معهم.
وعندما تتكدس أموال هائلة لدى مرجع معين يستطيع ان يحدد بواسطتها المرجع الذي يخلفه، وذلك بضمان ضخ قدر كاف من المال لإدارة مرجعية خليفته حتى يشتهر ويستقطب الطلبة والوكلاء الذين سوف ينهالون عليه ويرشحونه عامة الناس باعتباره المرجع الأفقه والأورع والأتقى، فتدور عندها عجلة المرجعية لذلك المرجع ويقوم باستيفاء الخمس من المؤمنين. وهذا ما يفسر بروز مراجع معينيين فجأة بعد وفاة مرجع سابق لمجرد قدرتهم على توزيع الرواتب للطلبة والوكلاء في كل مكان، من دون ان يعرفوا بنظريات فقهية معينة او يحتفظوا بسجل جهادي او يقوموا بأي دور قيادي في الامة.
ومن المعروف في الاوساط الحوزوية ان درجة شعبية أي مرجع تعرف عادة من خلال حجم الراتب الشهري الذي يوزعه على طلبة العلوم الدينية في النجف وقم ومشهد، فالمرجع الذي يوزع أعلى راتب بعد وفاة المرجع الأعلى السابق يعني انه أصبح المرجع الاعلى الجديد، وذلك لدلالة كمية المال على حجم التقليد الشعبي، بالرغم من عدم واقعية أو صحة هذا المؤشر مع احتمال حدوث تلاعب او قيام جهات مشبوهة بضخ أموال هائلة لأغراض سياسية. ولكن ذلك، على أي حال، يشد حركة الوكلاء الى المرجع الجديد لأخذ الوكالة منه والدعوة الى تقليده وجباية الخمس باسمه وتسليمه اليه بعد أخذ حصتهم منه. وعادة ما تتراوح النسبة التي يأخذها الوكلاء بين الربع والثلث والنصف من الخمس. [1]
وقد تكشفت مساوئ هذه القضية ومعها فضائح المرجعيات فيما يتعلق بالخمس بما لا يخفى على احد. حتى ضج الشيعة أنفسهم بهذا.
(1) - المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب