فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 238

ذاته وسلوكه الاجتماعي ونمط تفكيره، وحتى إستنباطه للأحكام، مما يهدد رسالة الافتاء ومهمتها، فبدلًا من أن تسهم الفتوى بحل معضلات المسلمين، وافشاء العدالة، الإجتماعية ومكافحة كنز الأموال، وأخذ الأموال الحرام والأملاك غير المشروعه، تصبح أداة لتثبيت الوضع الموجود، وإضفاء الشرعية عليه وعلى الخاطئة. وربما وصل الأمر إلى الاستناد إلى سيرة العقلاء والمتشرعة في تسويغ معاملات التجار والعلاقات الحاكمة في السوق، ويتم في هذا السياق توثيق الروايات الضعيفة للهرب من الربا، وتأويل الأيات والروايات الصحيحة الواردة بشأن الربا. أو إن الأمر يصل إلى حد إغفال ما يهدف إليه الإسلام من مكافحة للفقر والقضاء عليه، فتصبح الطريقة التي يتبعها الأغنياء في دفع الحقوق الشرعية هي الطريقة الصحيحة والدائمة، وحسب تعبير الإمام الخميني: تغفل الروايات التي تتحدث على مشاركة الفقراء للأغنياء في أموالهم، وعلى لزوم تأمين الأغنياء لحياة الفقراء.

وربما حال أصحاب رؤوس الأموال دون تحقيق النمو والتنظيم في الحوزة، وأعاقوا تطويرها. فعلى سبيل المثال: حاول مؤسس الحوزة العلمية في قم آية الله عبد الكريم الحائري مساعدة بعض الطلاب في تعلم اللغات الأجنبية وبعض العلوم الحديثة، ليتمكنوا من الدعوة إلى الله في أوساط المثقفين وحتى في البلدان الأجنبية. وحين انتشر هذا الخبر، إجتمع بعض تجار طهران وقدموا إلى قم، معترضين على عمل الحائري هذا، بإعتبار أنهم لا يدفعون سهم الإمام ليتعلم الطلاب لغة الكفار، فإن استمر هذا العمل فإنهم سيضطرون إلى قطعه عنه، فرأى الحائري أن عملهم سيؤدي إلى زوال الحوزة وتقويض العمل الأساس، فانصرف عن عزمه. [1]

ويضيف آخر ولعب بازار طهران دورا كبيرا في تمويل المرجعية منذ القرن التاسع عشر، وكان العامل الضاغط على المرجع السيد محمد حسن الشيرازي في اصدار فتوى تحريم التنباك عام 1892 التي ألغت اتفاقية حصر التنباك بالشركة البريطانية، والتي كان الشاه ناصر الدين القاجاري قد وقعها مع بريطانيا، لأن البازار كان المتضرر الرئيسي من تلك الاتفاقية. وظل البازار يشكل العامل الحاسم في ترجيح كفة مرجعية أي فقيه، وخاصة المراجع الفرس في العراق، فقد دعم البازار

(1) - آراء في المرجعية الشيعية، 443

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت