فهرس الكتاب
مرجعية السيد ابو الحسن الاصفهاني في مقابل مرجعية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، المرجع العراقي الشهير في النصف الأول من القرن العشرين، ولأنه لم يجد مصدرا تمويليا كافيا فقد عجز عن الحلول في مركز المرجعية العليا بالرغم من علمه الواسع وقدراته السياسية الفائقة، وعندما أصبح السيد محسن الحكيم مرجعا أعلى في الستينات اضطر الى ان يبعد جماعة العلماء العربية ويقرب الفرس من حاشيته لأنهم كانوا على علاقة وثيقة ببازار طهران واقدر على توفير ميزانيته المالية التي كانت تقدر بعشرة آلاف دينار عراقي شهريا. وانطوى بازار طهران على خطر التغطية على مصادر مالية مشبوهة (شاهنشاهية) كانت تتسلل بزي التجار لتحقيق مآرب خاصة وتشكيل (لوبيات) في حواشي بعض المراجع للضغط عليهم وتوجيههم الوجهة المطلوبة. [1]
وهذه هي المسائل التي كان مرتضي المطهري يطلق عليها في كتاباته الإصلاحية (( آفة العوام ) )، ومن تأثيرات (( دفعة المال ) )من الذين يسميهم مغنية (( إحسان المحسنين ) )، وهم من تضطرّ المرجعية لمداراتهم حرصًا على المصادر المالّية.
بل بلغ الأمر بمغنية حدًّا دعاه إلى مهاجمة قطاع من دَفَعة الأموال بعنف، وحث المرجعية على مقاطعتهم وأموالهم، إذ يقول: لوكنت المرجع في النجف الأشرف لرفضت المعونات من الأيدي القذرة التي تحاول التستر بالإحسان الملطخ بدماء الأبرياء. [2]
وقد دعا محمد باقر الصدر في السبعينات في مقال له تحت عنوان (المرجعية الموضوعية) الى تأسيس أجهزة علمية ومالية وإدارية وسياسية تابعة للمرجع من أجل تنظيم عمل المرجعية وعلاقاتها العامة وتدقيق الحسابات المالية ونقل الخبرات للمراجع القادمين. و أطلق على المرجعية القائمة اسم (المرجعية الذاتية) وطالب بتطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي وتشكيل مجلس يضم علماء الشيعة وربط المرجع بهذا المجلس، من أجل صون العمل المرجعي من التأثر بالانفعالات الشخصية وتنفيذ سياسة المرجعية الصالحة التي تقرر من خلال لك المجلس، واقترح ان يقوم المجلس بترشيح المرجع الجديد بعد خلو المركز وإسناده وكسب ثقة الامة الى جانبه. كما انتقد طريقة تعامل الوكلاء
(1) - المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب
(2) - محمد جواد مغنية، لمهدي أحمدي، 135