فهرس الكتاب
مع (الحقوق المالية الشرعية) وأخذ النسب المئوية من تلك الأموال كالثلث او الربع"مما يجعل علاقة الوكيل بالمرجعية كعلاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال"واقترح ان تسلم الأموال كاملة الى المرجعية وتقديم رواتب شهرية للوكلاء. [1]
وكذلك دخل المستعمر البريطاني على خط الخمس ففي العراق وبعد سيطرة بريطانيا على تلك الدولة في منتصف القرن التاسع عشر بدأت سيطرتها على الأموال الخيرية المخصصة للحوزة، وراحت تتلاعب فيها وفي طريقة توزيعها في محاولة لمد نفوذها في الحوزة والسيطرة على المرجعية والتدخل عبرها في شئون العراق وإيران قبل الحرب العالمية الاولى وبعدها، وهذا ما دفع المرجع الأعلى يوم ذاك الشيخ مرتضى الأنصاري للامتناع عن تسلم تلك الأموال التي هيمنت عليها بريطانيا، ولكن مراجع آخرين من الدرجة الثانية استمروا في استلام (الخيرية) وتوزيعها على الطلبة.
وفي بداية القرن العشرين حاول المقيم البريطاني المعين في بغداد ميجور نيو مارش استعمال (الخيرية) لأغراض سياسية ووسيلة لزيادة المحسوبية وتوسيع النفوذ والتأثير على انتخاب المرجع الأعلى. وحاول الوزير البريطاني في ايران السير آرثر هاردنغ استخدام نفوذ بعض المراجع الذين يستلمون (الخيرية) للتأثير على الأوضاع السياسية في ايران وقطع الطريق على السياسات الروسية في ايران. وهذا ما دفع عددا من المراجع الكبار كالميرزا خليل والسيد كاظم اليزدي والسيد محمد إسماعيل الصدر عام 1908 الى رفض قبول أي سهم من (الخيرية) والاقتراح بتوزيعها على الفقراء. فاتجه المقيمون البريطانيون في بغداد للتفكير باستيراد مجتهدين متعاطفين من الهند يقبلون باستلام (الخيرية) وتوزيعها في العراق.
وقد أثار تدخل المقيم البريطاني في بغداد عام 1912 لوريمر في عملية توزيع (الخيرية) قلق السلطات العثمانية من تزايد النفوذ البريطاني في العراق وخاصة في صفوف الشيعة والمرجعية، وحاولت حل اللجان التي شكلها لوريمر لتوزيع المال، ومنعت الرعايا العثمانيين وخاصة العرب من الانضمام الى عضوية اللجان في كربلاء والنجف، وطلبت من القنصل الفارسي في بغداد ان يمارس ضغطا على الأعضاء الفرس لتقديم استقالاتهم.
(1) - المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب