فهرس الكتاب
ولكن احتلال بريطانيا للعراق في الحرب العالمية الاولى أتاح لها مرة أخرى إمكانية توسيع نفوذها في صفوف الحوزة من خلال عملية توزيع الأموال (الخيرية) التي استمرت بها بعد الحرب. وأصبح البريطانيون أقدر على التلاعب بالنسيج القومي العربي الفارسي الهندي في الحوزة وتفضيل قوم على قوم. وفي عام 1933 قرر البريطانيون عدم إعطاء أية منحة لمن شارك في أي شكل من أشكال التحريض السياسي ضدهم واسقطوا في ذلك العام اسم الشيح محمد حسين كاشف الغطاء من قائمة المتلقين بسبب نشاطاته المعارضة للحكم الموالي لهم في العراق، وجمدوا عام 1934 اللجنة الموزعة في كربلاء. [1]
ولم يقتصر الأمر على سيطرة هؤلاء على المرجعية، بل حتى عوام الشيعة جعلوا من مراجعهم مقلدِين (بكسرالدال) بدلًا من مقلدَين (بفتح الدال) ، بسبب مسايرة المراجع لرغبات العوام بسبب قضية الخمس.
ولابأس بذكر أمثلة على ذلك لبيان بعض مساوئ بدعة الخُمُس هذه:
من ذلك مثلا مسألة طهارة الكتابي عند الشيعة حيث ذهب أكثر فقهائهم إلى نجاسة أهل الكتاب وحرموا طعامهم وشرابهم حتى الخبز والماء الذي باشروه، وفسروا الطعام بالحبوب في قوله تعالي: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ. [المائدة: 5] . إلا ان الكثير من المراجع الحاليين يرون طهارة الكتابي ولكن تقيتهم من العوام تمنعهم من الإفتاء.
يقول مغنية في ذلك: ان كثير من المراجع الكبار على القول بطهارته، منهم السيد الحكيم والسيد الخوئي الذي اسر برأية لمن يثق به. [2]
(1) - المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب
(2) - تفسير الكاشف، 3/ 18 (تفسير سورة المائدة، الآية 5)