فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 238

وقال في موضع آخر بأنه عاصر ثلاثة من المراجع، الشيخ محمد رضا آل يس في النجف، والسيد صدر الدين الصدر في قم، والسيد محسن الأمين في لبنان، وقد أفتوا جميعهم بطهارة الكتابي واسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا ذلك خوفا من المهوشين، وان الكثير من الفقهاء يقولون بالطهارة ولكنهم يخشون أهل الجهل والله أحق ان يخشوه. [1]

ومثل ذلك القول في مراسم العزاء في عاشوراء وما يصاحبه من ضرب وتطبير بالسلاسل حتى تسيل الدماء، يقول مغنية: ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وايران من لبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في اليوم العاشر من محرم عادة مشينة بدعة في الدين والمذهب وقد احدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون أن يأذن بها إمام أو عالم كبير كما هو الشأن في كل دين ومذهب، ولم يجرأ على مجابهتها احد في أيامنا إلا قليل من العلماء وفي طليعتهم المرحوم السيد محسن الأمين العاملي الذي ألّف رسالة خاصة في تحريم هذه العادة وبدعتها وأسمى الرسالة (التنزيه لأعمال الشيعة) والذي اعتقده انها ستزول بمر الأيام. [2]

وقد عانى السيد محسن الأمين من أولئك العاجزون عن مواجهة العوام، فبدلًا من أن يقفوا معه في محاربة هذه البدع وقفوا ضده، خوفًا وتقيتًا، منهم عبدالحسين صادق في النبطية والسيد عبدالحسين شرف الدين في صور وصالح الحلي الخطيب المشهور، وآل كاشف الغطاء والميرزا النائيني ومرتضى آل المظفر، واحتدم النزاع واشتد الصراع، وحمي وطيس المعركة، فانقسم الناس إلى طائفتين على ما اصطلح عليه العوام: (علويين) و (أمويين) ، وكانوا الأمويون هم أتباع السيد محسن الأمين وقد كانوا أقلية لا يعتد بها وأكثرهم كانوا متسترين خوفا من الأذى. وقد تجاوز الصراع الحدود المألوفة إلى خصومات ومهاترات والضرب والإعتداء، حتى قال الحلي في الأمين:

يا راكبا إما مررت بجلق *** فأبصق بوجه أمينها المتزندق

(1) - فقه الامام الصادق، 33

(2) - الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة، 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت