فهرس الكتاب
ويمكن تلمس أثر المال في قيام كثيرمن الفقهاء بالفتوى حسب المشهور وليس وفقا لقناعاتهم الخاصة، وذلك من أجل تجنب معارضة بقية العلماء لهم وأملا في كسب الناس، ولو كانت المرجعية بعيدة عن المال لما وجد الفقهاء صعوبة في التعبير عن آرائهم بحرية والفتوى حسب الأدلة والبراهين المتوفر، كما يقول الكاتب.
وهذا آية الله النائيني، صاحب كتاب"تنبيه الأمة وتنزيه الملة"التي أثبت فيها مشروعية الحركة الدستورية، حيث أضطر تحت تأثير العوام بجمع كل نسخ الرسالة ومن المكتبات وإتلافها، وكان يقوم بشراء نسخها من الأسواق مهما كانت قيمتها تجاوبًا مع العوام.
وهذا السيد هبة الدين الشهرستاني في منتصف العقد الثاني، من القرن الميلادي الحالي، افتى السيد هبة الدين الشهرستاني بحرمة نقل الجنائز من الاماكن البعيدة إلى النجف الاشرف، لما يؤدي ذلك من امراض على اثر تفسخ جثة الميت في الطريق، حيث ان وسائط النقل البدائية تتطلب زمنا طويلا لايصال الموتى إلى النجف، وبخاصة بالنسبة للاماكن البعيدة. ومن الناحية الفقهية تعنون هذه الحالة بعنوان «هتك حرمة الميت» ، وهذا امر لا تجيزه الشريعة المقدسة فقامت على اثر ذلك ضجة كبيرة تعرض اثناءها لمحاولة اغتيال فاشلة قام بها بعض العوام.
وهذا الشيخ عبد الكريم اليزدي يروي آية اللّه المطهري، في كتابه الاجتهاد في الإسلام، ان مؤسس حوزة قم المقدسة الشيخ عبد الكريم اليزدي، طلب تدريس اللغات الاجنبية وبعض العلوم الحديثة، كمقدمات في الحوزة، لكي يتمكن طلبتها من عرض الإسلام على الطبقات الحديثة وفي البلدان الاجنبية. ولكن ما ان انتشر الخبر حتى جاءت جماعات من الناس من طهران إلى قم قائلين بانهم يدفعون الخمس لتدريس الفقه والاصول إلى لغة الكفار، وانهم سوف يفعلون كذا وكذا، اذا نفذ هذا الاقتراح! فالغى الشيخ فكرته لان الموقف قد يؤدي إلى انهيار الحوزة الوليدة.