فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 238

ومما لا شك فيه ان هذه الظاهرة اوجدت تذبذبًا في حركة المصلحين. فنجد شخصية تقف إلى جانب الاصلاح في قضية إلى حد الزعامة، وفي الوقت نفسه تعارض الاصلاح في قضية اخرى والى حد الزعامة ايضًا.

فالشيخ محمد رضا المظفر الذي قاد حركة الاصلاح في مناهج الحوزة ومؤسساتها الدراسية حتى وصل إلى قضية الخطابة الحسينية، محاولًا برمجتها فاثيرت في وجهه ضجة عنيفة، كان قبل ذلك يصطف مع الخط المعارض لحركة السيد محسن العاملي بشان اصلاح الشعائر الحسينية.

والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء الذي تزعم دورًا اصلاحيًا في الجانبين السياسي والاجتماعي سجل معارضته لحركة السيد العاملي، والشيخ النائيني الذي وقف إلى جانب الاصلاح السياسي بقوة ختم حياته بمعارضة هذه الحركة ايضا.

إن حكومة العوام، وعدم التنسيق والتخطيط، وقوة الجناح المحافظ، وتضارب ادوار المصلحين، عوامل سلبية اضعفت حركة الاصلاح في حياة المرجعية وجعلتها اقل بكثير مما ينبغي. [1]

وسيطرة العوام شديدة على كل رؤساء المذاهب الإسلامية بشكل عام، وتجرأ السيد هبة الدين الشهرستاني وقال بقدر كبير من الصراحة في الأربعينات من القرن الماضي في مجلته (العلم) في مقالة بعنوان: (علماؤنا والتجاهر بالحق) جاء فيها ما نصه: (وأما في القرون الأخيرة فالسيطرة أضحت للرأي العام على رأي الإعلام. فصار العالم والفقيه يتكلم من خوفه بين الطلاب غير ما يتلطف به بين العوام وبالعكس، ويختار في كتبه الاستدلالية غير ما يفتي به في الرسائل العملية، ويستعمل في بيان الفتوى فنونًا من السياسة والمجاملة خوفًا من هياج العوام. حتى انه بلغنا عن فقيه سأله أحد السوقيين، عن يهودي بكى على الحسين(ع) فوقعت دمعته على ثوبي، هل نجس الثوب أم لا؟ فأجاب المسكين خوفًا منه:

(1) - أنظر مدخل إلى دراسة الدور الحضاري للمرجعية الإسلامية، مجلة المنهاج، العدد 8، مرجعية المرحلة، للشاخوري، 327، الاجتهاد في الاسلام، محاضرات في الدين والاجتماع ـ 2، لمرتضى المطهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت