فهرس الكتاب
إن جواب هذه المسألة عند الزهراء (ع) . وسأل سوقي آخر فقيهًا عمن شج رأسه للحسين (ع) فأجابه كذلك، إلى غير ذلك، لكن هذه الحالة تهدد الدين بانقراض معالمه، واضمحلال أصوله، لأن جهّال الأمم يميلون، من قلة علمهم، ونقص استعدادهم، وضعف طبعهم، إلى الخرافات وبدع الأقوام والمنكرات. فإذا سكت العلماء ولم يزجروهم أو ساعدوهم على مشتهياتهم، غلبت زوائد الدين على أصوله، وبدعه على حقائقه، حتى يمسي ذلك الدين شريعة وثنية همجية تهزأ بها الأمم. [1]
كانت في النجف وكربلاء وغيرهما من بلاد العراق وقراه عادة من أسوأ العادات يعمل فيها العوام والجهلة أفظع المنكرات جهارًا، وهي العشرة الأولى من ربيع الأول، حيث يضربون فيها (االطرقات والمفرقعات) التي تشبه أصواتها المزعجة أصوات المدافع في الأزقة والشوارع وبين أرجل العابرين، وأكثر ما يقع الضرب في الصحن الشريف وعلى قبور العلماء وعند رأس الإمام أمير المؤمنين رضي الله عنه، ويسمون هذه الأيام تاسع ربيع وعيد الزهراء، ويزعم أوباشهم أن كل منكر فيها جائز، ويؤذون الغرباء من طلاب العلم وأهل المدارس بكل إهانة واستخفاف، وقد إستمرت هذه العادة السيئة منذ عشرات السنين بل المئات حتى تمكنت، وفي كل سنة يزداد شرها وويلاتها، ويشترك الرجال والأطفال والنساء في التكالب عليها والعمل بها، ولا يستطيح أحد من أهل العلم والصلاح معارضتها وإنكارها والردع عنها.
فلما رأى سماحته أن البلاء قه تعاظم وتفاقم وأنه مسؤول عند الله بسكوته، استشار بعض السادة الأبرار والمؤمنين الأخيار في تصدّيه للمنع عنها، فأنكروا عليه أشد الإنكار، وقالوا: هذه عادة تمكّنت من نفوس هؤلاء الرعاع من عهد بعيد، ولا يمكنهم الإقلاع عنها، نحن نخشى لو صعدت المنبر لتمنعهم عنها أن يرمون بالطرقات وأنت على المنبر وتكون البلية أعظم! [2]
وفي عهد حكم الشاه بدأ العمل بشق شارع في قم. ولكن الكثير من علماء تلك المدينة عرضوا هذا الشارع بذريعة أن الأهالي غير راضين ببيع أملاكم الخاصة ودورهم وعقاراتهم، وبعد
(1) - دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، لعلي الوردي، 232، مجلة العلم - السنة الثانية ص226/ ص267.
(2) - الإمام كاشف الغطاء، لمحمد جاسم الساعدي، 147