فهرس الكتاب
ومنها ... فذكر أكثر الروايات التي مرت بك.
القسم الثاني: في ما يدل على الوجوب والتشديد في اخراجه وعدم الإباحة.
وهذا القسم وإن اشترك مع القسم الأول في الدلالة على وجوب الاخراج إلا أنه ينفرد عنه بالدلالة على تأكد الوجوب وعدم القبول للتقييد بأخبار الإباحة الآتية إن شاء الله تعالى في القسم الثالث.
ومن ذلك ما صرح به الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي حيث قال: عليه السلام: إعلم يرحمك الله أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
وأروى عن العالم عليه السلام أنه قال: ركز جبرئيل عليه السلام برجله حتى جرت خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات ودجلة والنيل ونهر مهران ونهر بلخ فما سقت وسقي منها فللإمام عليه السلام والبحر المطيف بالدنيا. وروي أن الله عز وجل جعل مهر فاطمة عليه السلام خمس الدنيا فما كان لها صار لولدها عليهم السلام. وقيل للعالم عليه السلام ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال إن يأكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم. وقال جل وعلا:"وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى .. إلى آخر الآية فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة إذ كان المالك للنفوس والأموال وسائر الأشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري وأنهم مالكون مجازا لا حقيقة له. وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذي لم يختلف فيه وهو ما ادعى فيه الرخصة وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة ومن رزق الله عز وجل، فإنه روي أن الخمس على الخياط من أبرته والصانع من صناعته، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه وتعرض للمزيد وحل له الباقي من ماله وطاب وكان الله أقدر على إنجاز ما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل على أن يغني نفسه من ما في يديه من الحرام الذي بخل فيه بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران"