فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 238

اعطاء التأمل حقه في أدلة المسألة والتدبر فيها، ولم أقف على من أحاط بما ذكرناه من الأدلة والأخبار الواردة في هذا المضمار. وبالجملة فالحكم عندي فيها أوضح واضح والصبح فاضح. [1]

والكلام في الباب يطول.

خامسًا: حكم الخمس في زمن الغيبة.

كل ما مر بك فهو في حال ظهور الإمام. فأما الآن وفي حال غيبة الثاني عشر، فقد أضطربت أقوال علماء الشيعة إضطرابًا كبيرًا لا يكاد يضبط. ولعل أول وأفضل من تطرق إلى هذه المسألة بإسهاب هو العلامة يوسف البحراني حيث قال أن هذه المسألة من أمهات المسائل ومعضلات المشاكل وقد اضطربت فيها أفهام الأعلام وزلت فيها أقدام الأقلام ودحضت فيها حجج أقوام واتسعت فيها دائرة النقض والابرام، والسبب في ذلك كله اختلاف الأخبار وتصادم الآثار الواردة عن السادة الأطهار. ثم بسط القول في المسألة قائلًا: المسألة يقتضي بسطه في مقامات ثلاثة:

المقام الأول - في نقل الأخبار المتعلقة بالمسألة وهي على أربعة أقسام:

القسم الأول: ما يدل على وجوب اخراج الخمس مطلقا في غيبة الإمام عليه السلام أو حضوره من أي نوع كان من أنواع الخمس.

ومن الأدلة على ذلك الآية الشريفة وهي قوله عز وجل: وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ... الآية وقد عرفت من ما قدمناه في أول الكتاب دلالة جملة من الأخبار على أن المراد بالغنيمة في الآية ما هو أعم من غنيمة دار الحرب، وبه صرح أصحابنا رضوان الله عليهم إلا الشاذ. [2]

(1) - الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 12/ 412

(2) - ويقصد بالشاذ: المحقق الأردبيلي، و صاحبي المدارك والذخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت